السيد الخميني

مقدمة 49

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

منها : قاعدة التجاوز وموردها الشكّ فيما يعتبر في الشيء ، وهي سارية في جميع الأبواب ، وغير مختصة بالصلاة . ولا أساس لقاعدة الفراغ أو أصالة الصحّة ؛ سواء كانت بمعنى الحكم بالصحّة ، أو البناء عليها عند الشكّ فيها بعد الفراغ من العمل ، فإنّ فيها إشكالين ثبوتيين : الأوّل : أنّ الصحّة والفساد أمران انتزاعيان من فعل المكلّف تابعان لمناشئهما ، ولا يعقل تخلّفها عنه ، ولا تنالهما يد الجعل - بل لا يعقل - إلّا بالتصرّف في المنشأ ، فجعل الصحّة من غير تصرّف في المنشأ محال ، ومع التصرّف فيه - بوجه ينطبق عليه المأتي به - يكون من تحصيل الحاصل . الثاني : أنّ الشكّ في الصحّة مسبوق دائماً بالشكّ في شيء ممّا يعتبر في العمل شرطاً أو شطراً ونحوهما ، وهو مجرى لقاعدة التجاوز ، فأصالة الصحّة إمّا محكومة للقاعدة ، أو جعلها لغو لا يعقل صدوره من الحكيم . هذا مع عدم قيام دليل عليها بالمعنى الذي ذكر : من أنّ المراد بها أصالة الصحّة عند الشكّ فيها . وبهذا يظهر : أنّ المناط على التجاوز وعدمه ، لا الفراغ وعدمه . نعم قيّد الشارع - في خصوص الوضوء - بالتجاوز عن تمام العمل . ومنها : عموم قاعدة التجاوز لغير الصلاة وذلك بشهادة روايات الباب ، كموثّقة محمّد بن مسلم : « كلّ ما شككت